عبد الرحمن بدوي
72
أرسطو عند العرب
قال « 1 » : إن الأنفس التي تفارق الأبدان لا تخلو من أغشية ولبوسات ، وإنها تحتاج أن يكون لها بدن ما ، يكون له به تعلق ما تستبقى به إن كانت قد وجدت الكمال العقلي ، وإن الأجسام السماوية لا تمتنع أن تستعملها أنفس غير أنفسها ضربا من الاستعمال . والنفس إذا تمت قوّتها في هذا البدن فبالحري أن يكون لها أن تستعمل بدله - لضرورة ما وحاجة ما - بدنا أجلّ منه وأشرف . قال « 2 » : إن النفس إنما يجوز أن تتذكر المعاني الجزئية ما دامت لها الآلات التي بها تنال وتتخيل المعاني الجزئية ، وهي آلات بدنية . ونفوسنا إن كان حقا ما نظن بها أنها ربما كانت لها علاقة مع الأجسام السماوية حتى تكون مثلا كالمرئى لها وتكون مرآة واحدة مشتركة لعدة ناظرين فيها - جاز أن يكون هناك ذكر ، فإذا تنزلت من العالم العقلي الذي هناك العقل المحض والإدراك المحض للمعنى الكلى العقلي ، فأول حيّز الذّكر هو عالم السماء ، فيجوز أن يكون لأنفسنا أن تتذكر هناك شيئا . وأما أنه كيف يجوز وبتوسّط ما ذا يكون ، فليطلب من « الحكمة المشرقية » . وليس ببعيد أن يكون لبعض أنفسنا ، ونحن في هذه الأبدان ، علاقة ما مع الأحوال السماوية وبها نتصل بالنفس السماوية فنأخذ الجزئيات منها في المنامات وغيرها فإذا فارقت البدن فكانت بدنية بعد ، كانت لها تلك العلاقة أشد . وبتلك العلاقة البدنية يتأتى لها أن تتجدد عليها الأحوال ، وتنسلخ عن الهيئات المستفادة من هذه الأبدان . قال « 3 » : الصور المادية لا تصلح أن تتصور المعقولات من حيث هي معقولة ، بل تتصورها على نحو آخر . قال « 4 » : إن النفس تزيّنها العقول الفعالة وتتممها ، فإنها لها كالولد لأن عقلية النفس غير جوهرية بل مستفادة .
--> ( 1 ) يجوز أن تكون الإشارة إلى قوله : « وذلك أنه إذا اعتنقت ( في المطبوع : اعتنفت ) الأكوان النفس دائما نسيت ما كانت فيه من قبل » ( ص 99 س 10 - س 11 ) ، ثم إلى ما ورد بعد في الصفحات التالية عن الكواكب . غير أن الإشارة هنا أيضا ليست صريحة ، بل مشكوك فيها تماما . ( 2 ) يجوز أن تكون الإشارة هنا إشارة عامة إلى ما ورد في الصفحات 98 وما يليها من نشرة ديتريصى . فليس فيه إشارة صريحة إلى نص بالذات مما لدينا . ( 3 ) : « إن النفس عقلية إذا صارت في العقل . غير أنها وإن كانت عقلية ، فإن عقلها لن يكون إلا بالفكر والروية ، لأنه عقل مستفاد . فمن أجل ذلك صارت تفكر وتروّى . إن عقلها ناقص ، والعقل هو متمّم لها كالأب والابن : فإن الأب هو المربى لابنه والمتمّم له . فالعقل هو الذي يتمم النفس ، لأنه هو الذي ولدها » ( ص 105 س 13 - 17 ) . ( 4 ) : « إن النفس عقلية إذا صارت في العقل . غير أنها وإن كانت عقلية ، فإن عقلها لن يكون إلا بالفكر والروية ، لأنه عقل مستفاد . فمن أجل ذلك صارت تفكر وتروّى . إن عقلها ناقص ، والعقل هو متمّم لها كالأب والابن : فإن الأب هو المربى لابنه والمتمّم له . فالعقل هو الذي يتمم النفس ، لأنه هو الذي ولدها » ( ص 105 س 13 - 17 ) .